فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ لَا زَائِدَةٌ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْهَا بَعْدَ كِتَابَةِ حَاصِلِ مَا فِي التُّحْفَةِ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مَا نَصُّهُ بَلْ مَتَى وُجِدَ مِنْهُ خَارِمُهَا كَفَى فِي رَدِّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ. اهـ.
وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتْ لَا زَائِدَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَفْرَادُهَا) أَيْ الْمُرُوءَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ الْإِخْلَالُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَالْوَجْهُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ قُبَيْلَ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْعَدَدِ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْعَطْفُ صَحِيحٌ) فِيهِ أَنَّ الْقِيلَ الْمَارَّ لَمْ يَدَّعِ صَاحِبُهُ عَدَمَ صِحَّةِ الْعَطْفِ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى تَأْوِيلٍ يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ؟ وَاَلَّذِي مَرَّ تَقْيِيدٌ لَا تَأْوِيلَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ تَقْسِيمَ الْمَعْصِيَةِ إلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْعِمْرَانِيُّ) أَيْ: فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إلَخْ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ، أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ انْتَهَتْ وَكَانَ فِي أَصْلِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَبْدَلَهُ بِمَا تَرَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرُ كَبِيرَةٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ وَلَا صَغِيرَةٍ كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ سم.
(قَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكُلَّ فُرُوضٌ أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَالْآخَرُ سُنَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ إفْتَاءِ الشَّيْخِ.
(وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ عَلَى الصَّحِيحِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَفَارَقَ الشِّطْرَنْجَ بِأَنَّ مُعْتَمَدَهُ الْحِسَابُ الدَّقِيقُ وَالْفِكْرُ الصَّحِيحُ فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ، وَنَوْعٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَمُعْتَمَدُ النَّرْدِ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَتَبِعُوهُ مَا حَاصِلُهُ وَيُقَاسُ بِهِمَا كُلُّ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ فَكُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ الْحِسَابُ وَالْفِكْرُ كَالْمِنْقَلَةِ حُفَرٌ أَوْ خُطُوطٌ يُنْقَلُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا حَصًى بِالْحِسَابِ لَا يَحْرُمُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمِنْقَلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِسَابُهُمَا تَبَعًا لِمَا يُخْرِجُهُ الطَّابُ الْآتِي وَإِلَّا حَرُمَتْ، وَكُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ يَحْرُمُ وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا الطَّابُ عَصَى صِغَارٍ تُرْمَى وَيُنْظَرُ لِلَوْنِهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فِكْرٍ فَلَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَتَهُ بِوَجْهٍ إذْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الكنجفة وَهِيَ أَوْرَاقٌ فِيهَا صُوَرٌ وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ وَبِالْحَمَامِ إنْ خُلِّيَا عَنْ مَالٍ وَالثَّانِي عَمَّا عُرِفَ لِأَهْلِهِ مِنْ خَلْعِهِمْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّعَصُّبِ وَإِلَّا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ وَيُقَاسُ بِهِمْ مَا كَثُرَ، وَاشْتُهِرَ مِنْ أَنْوَاعٍ حُذِقَتْ مِنْ الْجَرْيِ، وَحَمْلِ الْأَحْمَالِ الثَّقِيلَةِ، وَالنِّطَاحِ بِنَحْوِ الْكِبَاشِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّفَهِ وَاللَّهْوِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُ الْمَتْنِ اللَّعِبُ) بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ بِالنَّرْدِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالطَّاوِلَةِ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَمِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَوْرَاقٌ فِيهَا صُوَرٌ وَقَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ إلَى وَحَاصِلُهُ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّرْدَشِيرِ) وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْهُمَامِ ابْنِ نَبَاتَةَ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وُضِعَ النَّرْدُ لِأَزْدَشِيرْ مِنْ وَلَدِ سَاسَانَ وَهُوَ أَوَّلُ الْفُرْسِ الثَّانِيَةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا حِيلَةَ لِلْإِنْسَانِ مَعَ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ لَعِبَ بِهِ فَقِيلَ نَرْدَشِيرُ، وَقِيلَ: إنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ وَشَبَّهَ بِهِ تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا فَجَعَلَ بُيُوتَ النَّرْدِ اثْنَيْ عَشَرَ بَيْتًا بِعَدَدِ شُهُورِ السَّنَةِ، وَعَدَدَ كِلَابِهَا ثَلَاثِينَ بِعَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ، وَجَعَلَ الْفَصَّيْنِ مِثَالًا لِلْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَتَقْلِيبَهُمَا بِأَهْلِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَلْعَبُهُ فَيَبْلُغُ بِإِسْعَافِ الْقَدَرِ مَا يُرِيدُهُ، وَأَنَّ اللَّاعِبَ الْفَطِنَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ مَا يَتَأَتَّى لِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُسْعِفْهُ الْقَدَرُ فَعَارَضَهُمْ أَهْلُ الْهِنْدِ بِالشِّطْرَنْجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) أَيْ وَذَلِكَ حَرَامٌ أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الشِّطْرَنْجَ) إلَى قَوْلِهِ إنْ خَلَيَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَحَلُّهُ إلَى وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَوْلُهُ وَمَنْ زَعَمَ إلَى وَيَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ يُعِينُ عَلَى تَدْبِيرِ الْحُرُوبِ وَالْحِسَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مَا يُخْرِجُهُ اللَّعِبَانِ أَيْ: الْحَصَى وَنَحْوَهُ فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالْمِنْقَلَةِ حَفْرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى، وَأَمَّا الْحَزَّةُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ قِطْعَةُ خَشَبٍ يُحْفَرُ فِيهَا حُفَرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرَ يُجْعَلُ فِيهَا حَصًى صِغَارٌ وَيُلْعَبُ بِهَا وَتُسَمَّى بِالْمِنْقَلَةِ وَقَدْ يُسَمَّى بِالْأَرْبَعَةِ عَشَرَ، وَالْقَرَقُ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ أَنْ يُخَطَّ فِي الْأَرْضِ خَطٌّ مُرَبَّعٌ وَيُجْعَلَ فِي وَسَطِهِ خَطَّانِ كَالصَّلِيبِ وَيُجْعَلَ عَلَى رُءُوسِ الْخُطُوطِ حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا فَفِيهِمَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ الْجَوَازُ وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى أَنَّهُمَا كَالنَّرْدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِلَا مَالٍ فَيَحْرُمُ وَيُؤَيِّدُهُ التَّقْيِيدُ فِي الْحَمَامِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْخُلُوِّ عَنْ الْعِوَضِ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَصَى صِغَارٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ فِيهِ عَلَى مَا تُخْرِجُهُ الْجَرَائِدُ الْأَرْبَعُ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ: السُّبْكِيُّ بِالْكَرَاهَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْقِسْمِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَبِالْحَمَامِ):

.فَرْعٌ:

اتِّخَاذُ الْحَمَامِ لِلْبَيْضِ أَوْ الْفَرْخِ أَوْ الْأُنْسِ أَوْ حَمْلِ الْكُتُبِ أَيْ: عَلَى أَجْنِحَتِهَا مُبَاحٌ وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِهِ بِالتَّطْيِيرِ وَالْمُسَابَقَةِ وَلَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هَذَا أَيْ كَرَاهَةُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ حَيْثُ لَمْ يَسْرِقْ اللَّاعِبُ طُيُورَ النَّاسِ فَإِنْ فَعَلَهُ حَرُمَ وَبَطَلَتْ شَهَادَتُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ خَلَيَا عَنْ مَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ أَيْ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ قِمَارٌ أَوْ نَحْوُهُ رُدَّتْ الشَّهَادَةُ بِهِ كَالشِّطْرَنْجِ فِيهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي عَمَّا عُرِفَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ مَتَى كَثُرَ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ رُدَّتْ بِهِ شَهَادَتُهُ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعَصُّبِ) عَطْفٌ عَلَى خَلْعِهِمْ إلَخْ وَعَلَى مَا عُرِفَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَاسُ بِهِمْ) أَيْ بِأَهْلِ الْحَمَامِ أَيْ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ فَقَطْ أَمَّا الْجَوَازُ فَقَدْ يَحْرُمُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إضْرَارٌ لِلنَّفْسِ بِلَا غَرَضٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالنِّطَاحِ بِنَحْوِ الْكِبَاشِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَحْرُمُ كَمَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ التَّحْرِيشُ بَيْنَ الدُّيُوكِ، وَالْكِلَابِ، وَتَرْقِيصُ الْقُرُودِ، وَنِطَاحُ الْكِبَاشِ وَالتَّفَرُّجُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ وَاللَّعِبُ بِالصُّوَرِ، وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَيْهَا. اهـ.
(وَيُكْرَهُ) اللَّعِبُ (بِشَطْرَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي عَنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْفَاضِلَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِنِسْيَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ بِمَا جَوَابُهُ فِي الْأُمِّ وَلَفْظُهُ فَإِنْ قِيلَ فَهُوَ لَا يَتْرُكُ وَقْتَهَا لِلَّعِبِ إلَّا وَهُوَ نَاسٍ قِيلَ فَلَا يَعُودُ لِلَّعِبِ الَّذِي يُورِثُ النِّسْيَانَ فَإِنْ عَادَ لَهُ وَقَدْ جَرَّبَهُ أَنَّهُ يُورِثُهُ ذَلِكَ فَذَلِكَ اسْتِخْفَافٌ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغَفْلَةَ نَشَأَتْ مِنْ تَعَاطِيهِ لِلْفِعْلِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ لَهْوٍ وَلِعْبٍ مَكْرُوهٍ مُشْغِلٍ لِلنَّفْسِ وَمُؤَثِّرٍ فِيهَا تَأْثِيرًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا حَتَّى تَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ مَصَالِحِهَا الْأُخْرَوِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِذَلِكَ فِي شَغْلِ النَّفْسِ بِكُلِّ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ تَعَاطِي مُقَدِّمَاتِ الْوَاجِبِ يَجِبُ تَعَاطِي مُقَدِّمَاتِ تَرْكِ مُفَوِّتَاتِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ جَرَّبَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِذَلِكَ الْمُبَاحِ يُلْهِيهِ حَتَّى يَفُوتَ بِهِ الْوَقْتُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ شَغْلُ النَّفْسِ بِالْمُبَاحِ يَفْجَؤُهَا وَلَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهِ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَفِيهِ مِنْ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي يُحْمَلُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْكَثِيرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَكِنْ قَالَ الْحُفَّاظُ: لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا حَدِيثٌ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ وَقَدْ لَعِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ لَا يُحْصَى مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ كَانَ يَلْعَبُهُ غِبًّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي كَرَاهَتِهِ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا أُحِبُّهُ لَا يَقْتَضِيهَا وَقَيَّدَهَا الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ نَعَمْ مَحَلُّهَا إنْ لَعِبَ مَعَ مُعْتَقِدٍ حِلَّهُ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ حَتَّى فِي ظَنِّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِاعْتِقَادِ إمَامِهِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْقَاضِي اعْتِقَادَ نَفْسِهِ دُونَ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ مُلْزِمٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِاعْتِقَادِهِ الْخَصْمُ تَعَطَّلَ الْقَضَاءُ وَلِأَنَّهُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ النِّزَاعِ فِي ذَلِكَ.
(فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَقِمَارٌ مُحَرَّمٌ) إجْمَاعًا بِخِلَافِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِيَبْذُلَهُ إنْ غُلِبَ وَيُمْسِكَهُ إنْ غَلَبَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقِمَارٍ وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ مُسَابَقَةٍ فَاسِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ آلَةِ قِتَالٍ، وَمَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ قِمَارًا هُوَ مُحَرَّمٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ تَعَاطِيَ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَهُوَ صَغِيرَةٌ لَكِنَّ أَخْذَ الْمَالِ كَبِيرَةٌ، وَعَبَّرَ بِقِمَارٍ مُحَرَّمٍ احْتِرَازًا عَنْ اعْتِرَاضِ الْإِمَامِ عَلَى إطْلَاقِهِمْ التَّحْرِيمَ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ وَهُوَ مَا اقْتَرَنَ بِالشِّطْرَنْجِ لَا هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إنْ اقْتَرَنَ بِهِ أَخْذُ مَالٍ أَوْ فُحْشٍ أَوْ دَاوَمَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَوْ لَعِبَهُ عَلَى الطَّرِيقِ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِكُلِّ مَا فِي آلَتِهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَلَا يَعُودُ لِلَّعِبِ الَّذِي يُورِثُ النِّسْيَانَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَعْصِيَةَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلنِّسْيَانِ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ) أَيْ: الشِّطْرَنْجُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ) فَكَيْفَ يُعِينُهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ أَخْذُ الْمَالِ كَبِيرَةٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.